علي الأحمدي الميانجي
75
التبرك
أمّ معبد فدرّت فحلب ما يكفيه ورفاقه وصاحب البيت ، ومسح ضرع شاة عبد اللَّه ابن مسعود وهو يرعى غنم عقبة بن أبي معيط فحلبها ، ومسح الدم عن وجه عائذ ابن عمرو يوم حنين ، ومسح على رأس الهلب بن يزيد وهو أقرع فنبت شعره « 1 » إلى غير ذلك ممّا لا يحصى كثرة . الأمر الذي كان يزيد في إيمان ويقين الصحابة الكرام بأنّه صلى الله عليه وآله مبارك أينما كان ، وحيثما حلّ ، ومبارك كلّ أثر منه ، ومبارك ما مسّه ولمسه أو تفل أو مجّ فيه أو بصق أو نفث فيه ، وكلّ ما برَّك عليه بأي نحو كان ، فإنّه يكون مباركاً كثيراً خيره بعيداً شرّه وضرّه . فإذا علم الصحابة رضي اللَّه عنهم ذلك بعين اليقين ، فكيف لا يتبرّك بما هو مبارك كلّه وجعله اللَّه سبحانه مباركاً ورحمةً للعالمين ؟ ! فالتبرّك إذن من علائم الإيمان ومحض اليقين وخالص التوحيد ، إذ يرى المتبرّك أنّه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وهو الذي شرّفه وجعله مباركاً وفضّله وجعله منبع الخيرات ، وكلّ ما يصدر منه أو يشاهد فيه فهو منه تعالى وهو عبده ورسوله ، ففي الحقيقة التبرّك به تبرّك باللَّه سبحانه ، وتوسل إليه واستمداد منه . هذا إجمال وسيوافيك التفصيل في النصوص التالية ومصادرها . تبرك الصحابة بفضل وضوئه وغسله صلى الله عليه وآله 1 - عن أبي جحيفة قال : أتيت النبي صلى الله عليه وآله وهو في قبّة حمراء من أدم ، ورأيت بلالًا أخذ وضوء النبي صلى الله عليه وآله والناس يتبادرون الوضوء ؛ فمن أصاب شيئاً تمسّح به ومن لم يصب منه شيئاً أخذ من بلل يد صاحبه .
--> ( 1 ) سيرة دحلان 2 : 224 ، والبحار 17 : 225 وما بعدها ، و 18 : 4 وما بعدها ، والبخاري 3 : 157 و 4 : 73 - 231 ، ومسند أحمد 3 : 293 - 314 - 373 - 376 ، وراجع المصادر المتقدّمة .